ابن كمال باشا

17

رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه

بعض الأغذية اللطيفة كلحوم الطير والجداء استدرك ما فاته من الرطوبة بالصبغة التي يصبغ بها وان هو مال إلى ما هي أبرد كالسمك والبقول استدرك جميع ما فاته بالاصابغ التي تؤكل قبله وبعده والأشربة التي تشرب عليه . ولينظر إلى الاعراض التي تحدث به عن الاكثار من الباه أكثر وأعظم وأشد من برد البدن أو من يبسه أو من سقوط القوة أو من هيجان الحرارة الغريزية فيجعل أكثر قصده مقاومة ذلك الغرض اما سقوط القوة عقبه فيتدارك بالأغذية الشريفة كماء اللحوم الطيب بالشراب الريحاني ونبيذ الزبيب بالعسل العتيق والأرياح الطيبة واللطوخات واللخالخ بالماء البارد . وهذا انما يحدث عن الاكثار بالباه في الندرة وفي الأبدان التي يفرط عليها الالتذاذ في الجماع كالعاشق والبعيدي العهد بالباه ، فينفع هؤلاء الاغتسال بالماء البارد جدا ان احتمل الزمان أو السخن واما ذبولها وسقوطها فينبغي ان يتدثر وينام قليلا ثم يعمد إلى الغذاء القليل الكمية الكثير الغذاء كالبيض البرشت والخبز السميد والكباب وماء اللحم والقليل من الشراب ثم يتطيب وينام نوما كثيرا فان ذلك يعيد قوته إلى محلها . وهذا النوع من سقوط الشهوة يحدث عن الباه أكثر من النوع الآخر وتحدث كثيرا للمجامعين على الجوع والتعب . واما هيجان الحرارة الغريزية فليعلم انها سريعة السكون وتولد البرد سريعا حتى يكون البدن عقب سكونها أبرد مما كان قبل هيجانها ، اللهم الا ان يكون البدن مشتغلا باخلاط فيه عنيفة من الالتهاب فان الافراط في الجماع جيد الاستعمال هذه الحرارة يقوم مقام السبب الباري